ابن أبي مخرمة
243
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
يروى عنه قال : كنت يوما بالضحي أطالع « التنبيه » في ظل المسجد ، فرأيت على ورق الكتاب نورا يتلألأ ، فرفعت رأسي ؛ فإذا شيخ ذو لحية عظيمة يطالع معي في الكتاب ، ففزعت منه ، فوضعت الكتاب بمكان عال ، ووليت ساعة ثم رجعت فلم أر أحدا ، ورأيت على الكتاب نورا كما يكون أثر الحيوان الذي يسمى النوراني « 1 » ، فأخبرت الفقيه إسماعيل بذلك ، فقال : ذلك الشيخ أبو إسحاق مصنف الكتاب ، وقد كان يأتيني أيام القراءة . ودرس بالمدرسة المذكورة إلى أن توفي . ولم أتحقق تاريخ وفاته ، وأظنه توفي قبل ستين وست مائة ؛ لأن الجندي ذكر : ( أنه خلفه ولد له ، تفقه ، وصحب الصوفية ، وكان يغلب عليه المجون ، وولي القضاء في بعض بوادي تعز ، فسار يوما منفردا ، فقتل في الطريق ولم يعرف قاتله ، قال الجندي : وذلك على رأس تسعين وست مائة ) « 2 » . ومدرسته المذكورة أنشأها ياقوت الجمالي ، كان واليا في حصن تعز ، وهو الذي أنشأ القبة الجمالية ، نسبة إليه ، وذلك في زمان سيف الإسلام طغتكين بن أيوب . وخلف أحمد المذكور أخاه سليمان ، كان ذاكرا ل « البيان » ، عارفا به ، أخذه عنه عدة من فقهاء تعز ، سكن هو وأخوه مدينة تعز ، وقرآ بها إلى أن توفيا رحمة اللّه عليهما . 3065 - [ أبو الحسن الشاذلي ] « 3 » الشيخ الكبير العارف باللّه تعالى أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن عبد الجبار الشاذلي الشريف الحسني . كان مبدأ ظهوره بشاذلة على القرب من تونس . قال الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه : لم يدخل في طريق القوم حتى قعد للمناظرة ، وكان متضلعا بالعلوم الظاهرة ، جامعا لفنونها من تفسير وحديث ونحو وأصول وآداب ، وله سياحات كثيرة ، وكرامات شهيرة ، ثم جاءه بعد ذلك العطاء الكثير ، والفضل الغزير ،
--> ( 1 ) في « السلوك » ( 2 / 109 ) : ( النوارى ) ، وفي « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 126 ) : ( النوارسي ) . ( 2 ) « السلوك » ( 2 / 110 ) . ( 3 ) « تاريخ الإسلام » ( 48 / 273 ) ، و « العبر » ( 5 / 232 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 21 / 214 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 140 ) ، و « طبقات الأولياء » ( ص 458 ) ، و « طبقات الصوفية » للمناوي ( 2 / 470 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 481 ) .